أخبار

ارتفاع عبء الأمراض العصبية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا

Published online 10 مايو 2024

تطوير إستراتيجيات علاجية ووقائية متقدمة، وتحسين البنية التحتية للرعاية الصحية من الحلول المقترحة.

محمد السيد علي

مثَّل عبء
الحالات العصبية 17.6 مليون سنة مفقودة في عام 2019

مثَّل عبء الحالات العصبية 17.6 مليون سنة مفقودة في عام 2019


Pornpak Khunatorn/ iStock / Getty Images Plus Enlarge image

تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات متعددة فيما يتعلق بانتشار الأمراض العصبية، نتيجة عدم المساواة في توزيع الموارد الصحية بين الدول، والصراعات التي تؤثر على أنظمة الرعاية الصحية وتعوق الوصول إلى العلاج، بالإضافة إلى العوامل الثقافية التي قد تحول دون طلب الأفراد للمساعدة الطبية.

وكشف تحليل منهجي حديث -وهو جزء من دراسة العبء العالمي للأمراض لعام 2019- عن زيادة مثيرة للقلق في عبء الحالات العصبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وقيمت الدراسة سنوات الحياة الصحية المفقودة بسبب الوفاة المبكرة أو الإعاقة نتيجة الأمراض العصبية، عبر 21 دولة بالمنطقة، بينها مصر والسعودية والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا، ونشرتها دورية "ذا لانسيت جلوبال هيلث" (The Lancet Global Health).

وأوضحت الدراسة أن المنطقة لديها ثاني أعلى معدل عالمي للإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية وسرطان الدماغ والجهاز العصبي المركزي.

كما وجد الباحثون أن السكتة الدماغية والصداع النصفي والخرف من الأسباب الرئيسية للإعاقة العصبية والوفيات بالمنطقة.

تقول خديجة هدنة، أخصائية أولى في علم الأوبئة، ومحاضِرة بجامعة حمدان بن محمد الذكية بالإمارات، والباحثة المشاركة بالدراسة: "يزداد انتشار الاضطرابات العصبية بالمنطقة بوتيرة أسرع من المعدل العالمي، نتيجة شيخوخة السكان وأسباب رئيسية للضعف مثل السكتة الدماغية والخرف".

تضيف "هدنة" في تصريحات لـ"نيتشر ميدل إيست": ينجم هذا عن عوامل خطر قابلة للتعديل، مثل ارتفاع مؤشر كتلة الجسم والجلوكوز في الدم، واتباع أنظمة غذائية غير صحية، ويجب اتخاذ تدخلات منسقة وشاملة لتقليل هذا العبء، ووضع إستراتيجيات الوقاية والإدارة الفعالة للرعاية الصحية لتخفيف عبء الاضطرابات العصبية.

1000 مصدر

تستند الدراسة إلى تحليل بيانات من نحو ألف مصدر، بما في ذلك الدراسات المنشورة والسجلات الحيوية، تغطي 22 حالة عصبية مثل ألزهايمر، والخرَف، وباركنسون، والصداع النصفي، والسكتة الدماغية من 1990 إلى 2019 في 21 دولة.

وفي 2019، مثَّل عبء الحالات العصبية 17.6 مليون سنة مفقودة، مقابل 12.4 مليونًا في 1990، وأصبحت السبب الثاني الرئيسي للعمر المفقود بسبب الوفاة المبكرة أو الإعاقة بعد الأمراض القلبية الوعائية.

وأظهرت الدراسة أن عوامل الخطر القابلة للتعديل -مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وتلوث الهواء- تسهم بنسبة كبيرة في الحالات الصحية المفقودة بسبب السكتة الدماغية (85.8%) والخرف (39.9%)، مما يؤكد إمكانية الوقاية من خلال تغييرات في نمط الحياة والبيئة.

وأشارت إلى أن تأثير المخاطر الأيضية -مثل ارتفاع نسبة السكر في الدم- على الخرف زاد بنسبة 50% من 1990 لـ2019، وتُظهر بيانات عام 2019 ارتفاعًا بنسبة 39% في حالات ألزهايمر والخرف مقارنةً بالمعدلات العالمية.

في المقابل، شهدت المنطقة انخفاضًا في عبء الأمراض العصبية المعدية، مثل التهاب السحايا، بفضل التطعيمات وتحسين الصحة والنظافة والعلاجات الفعالة.

ووفقًا لدراسة سابقة، تمثل المنطقة 7.9% (609 ملايين نسمة) من سكان العالم، مع متوسط عمر متوقع يبلغ 73.8 سنة، وتقدر الوفيات بحوالي 3.1 ملايين في 2019.

إستراتيجيات وقائية

ترى "هدنة" أن التدخلات المخصصة التي تتكيف مع السياق الثقافي بالمنطقة أساسيةٌ لتعزيز الوعي العام والتقليل من تأثير عوامل الخطر القابلة للتعديل، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يسهم إنشاء مناطق ترفيهية مخصصة للنساء في تشجيعهن على المشاركة في الأنشطة البدنية، كما يمكن لوسائل الإعلام أداء دور محوري في الحملات الوطنية لتقليل استهلاك الملح، والسكر، واللحوم، وتشجيع التدابير الوقائية المستمرة.

وأضافت: هناك حاجة إلى تحسين الوعي والتحكم في ارتفاع ضغط الدم، من خلال تعديلات نمط الحياة والأدوية المتاحة؛ إذ إن نسبة صغيرة فقط من المصابين يدركون حالتهم، مما يبرز الحاجة إلى تحسين التوعية والسيطرة على هذه الحالة.

من جهته، يؤكد محمود عبادة -طبيب الأمراض العصبية، وغير المشارك بالدراسة- الحاجة إلى برامج رعاية صحية شاملة تركز على الوقاية واستهداف عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل تعزيز النشاط البدني واتباع الأنظمة الغذائية الصحية وبرامج الإقلاع عن التدخين.

يقول "عبادة" في تصريحات لـ"نيتشر ميدل إيست": يجب زيادة تمويل البحوث العصبية لتطوير إستراتيجيات علاجية ووقائية متقدمة، وتحسين البنية التحتية للرعاية الصحية، وتدريب المتخصصين، ورفع الوعي حول الحالات العصبية من خلال التثقيف المجتمعي.

doi:10.1038/nmiddleeast.2024.144