مقالات
Commentary

Read this in English

دعم أبحاث الطاقة والتعليم وريادة الأعمال في مصر

Published online 28 مايو 2019

تتعاون جامعات مصرية مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية لعلاج بعض الاحتياجات الأكثر إلحاحًا للطاقة في البلاد. يتحدث الأستاذ بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أحمد غنيم1  إلى نيتشر الشرق الأوسط عن محتوى المشروع.

أحمد غنيم

أحمد غنيم، الحاصل على أستاذية رونالد سي كرين في قسم الهندسة الميكانيكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، سيسهم في قيادة مركز التميز في الطاقة مع الأستاذ الزميل بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا دانييل فراي.
أحمد غنيم، الحاصل على أستاذية رونالد سي كرين في قسم الهندسة الميكانيكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، سيسهم في قيادة مركز التميز في الطاقة مع الأستاذ الزميل بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا دانييل فراي.
لدى مصر تاريخٌ طويلٌ من المؤسسات الأكاديمية القوية، فلديها بعض من أقدم المؤسسات على مستوى العالم. ومؤخرًا، واجهت البلاد تحديات كبيرة في قطاع الطاقة وغيره من القطاعات الحيوية، مثل الزراعة والمياه. وقد كانت الجامعات البحثية في الولايات المتحدة الأمريكية في طليعة الابتكار ووضع الإستراتيجيات لمواجهة هذه التحديات، مستخدمةً أبحاثًا وبرامج تعليمية متعددة التخصصات ومتكاملة.

والآن، يعمل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مع عددٍ من الجامعات المصرية لإنشاء مركز التميز للطاقة.

ومن خلال العمل مع جامعة عين شمس في القاهرة، بالتعاون مع شركاء من جامعتي المنصورة وأسوان، وبتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، سنسعى إلى استخدام نموذج معهد ماساتشوستس -الذي يجمع بين التعليم داخل الصف الدراسي، وإجراء الأبحاث داخل المختبر، وتطوير المشروعات الميدانية- من أجل تطوير تقنيات مستدامة للطاقة؛ لخدمة احتياجات مصر الاقتصادية والاجتماعية.

يتسم مشروعنا التعاوني بكونه متعدد الجوانب.

إننا نسعى إلى تطوير معرفة متعددة المجالات، تستطيع حل بعض أكثر التحديات العالمية إلحاحًا في مجال الطاقة وتداخُلها مع قطاع الانتاج الغذائي والماء، بطرق تتماشى مع الموارد والاحتياجات المحلية.

ونحن نخطط لترجمة نتائج هذا البحث إلى منتجات وخدمات عبر تطوير المشاريع والسياسات العامة السليمة والتواصل مع أصحاب المصلحة المحليين. وسنعمل من أجل إنشاء طبقة جديدة من خريجي الهندسة الذين يستطيعون خدمة مجتمعهم على أفضل وجه في هذه المجالات وغيرها من المجالات ذات الصلة. وثمة خطط لتحويل المراكز الجامعية في مصر إلى مؤسسات حيوية مستدامة تستجيب لاحتياجات مجتمعاتها الاقتصادية والاجتماعية.

وإلى جانب الطاقة، نخطط للعمل بشكل متعاون مع مراكز تميز أخرى؛ لمواجهة التحديات المرتبطة بالعلاقة بين الطاقة والماء والزراعة.

إن نموذج الجامعة البحثية التي تشارك على نحو نشط في إيصال الحلول القائمة على العلوم والتكنولوجيا لم يُطَبَّق بعد في مصر. ويُعَد إنشاء مراكز التميُّز الجديدة من أجل الطاقة والزراعة والماء خطوةً نحو تحويل المعاهد الأكاديمية بالبلاد إلى شركاء في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ستُجري فرق متعددة المجالات من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وشركائنا المصريين مشاريع بحثية تطبيقية مشتركة في تكنولوجيات الطاقة الجديدة والمتجددة، تتضمن طاقة الرياح والطاقة الشمسية والغاز الطبيعي والكتلة الحيوية والمخلفات والتخزين والإرسال والنقل واحتجاز الكربون وتخزينه والأنظمة الذكية وكفاءة البناء. وستُستَخدَم أبحاث وأدوات تطوير حديثة؛ لتلبية الاحتياجات المحلية باستخدام موارد ومنتجات محلية.

كما سيجري تطبيق نماذج تعليمية جديدة في التدريس والتعلُّم في الجامعات المصرية؛ للتركيز على التعلُّم النشط وحل المشكلات. وستُستَخدَم تكنولوجيات تعليم جديدة، والتعلُّم الرقمي وغيرهما من المنصات لتوسيع تأثير هذا الجهد، وستُضاف مواد ومناهج جديدة خاصة بالطاقة للطلبة الجامعيين وطلبة الدراسات العليا.

سيوضع هيكل إدارة لمركز التميز في الطاقة، وستُنَفَّذ أنشطته المختلفة لضمان تحقيق التبادل السريع مع الحكومة والشركات الحكومية والخاصة والأوساط الأكاديمية والجمهور. وستُستَخدَم جولات دراسية وورش العمل الخاصة بتحديد المصادر البحثية والحوارات المتعلقة بسياسات الطاقة ومجالس البحوث الصناعية ومسابقات لخطط الأعمال التجارية؛ بهدف خلق بيئة ابتكار تساعد على الازدهار.

ثمة احتياج عاجل إلى حلول على مستوى الطاقة الجديدة والمتجددة من أجل تلبية احتياجات النمو السكاني والاقتصادات المتوسعة، مع مكافحة الآثار السلبية المحتملة للتكنولوجيات التقليدية في الوقت ذاته. وفي ظل إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومصادر الكتلة الحيوية، ينبغي لمصر أن تكون قادرةً على تلبية احتياجاتها مع الوفاء بالتزاماتها بخفض انبعاثات الكربون وتوفير طاقة ميسورة التكلفة من أجل إنتاج الكهرباء والنقل والصناعة والغذاء وإنتاج الماء. لا بد أن تفرز الجامعات المصرية خريجين ذوي مهارات تؤهلهم للمشاركة في تطوير هذه الحلول وتنفيذها باستخدام روح جديدة للمبادرة وأحدث سبل المعرفة والأدوات والعمل على تحقيق أهداف رؤيتها لعام 2030.

لقد اكتسب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا خبرةً تمتد لعشرات السنين في العمل مع جامعات حول العالم لبناء قدرات محلية لإنتاج أبحاث أساسية وتطبيقية ذات جودة عالية، وبرامج للتعليم والتعلُّم تدعم حل المشكلات بالاستعانة بعدة تخصصات، وخريجين ملتزمين بتطوير حلول تكنولوجية لصالح مجتمعهم. كان المعهد رائدًا في إنتاج المعارف والتقنيات اللازمة للحصول على منظومات للطاقة الجديدة والمتجددة تسمح بتوافر التنمية المستدامة والرعاية البيئية. وتجسد وحدات ومؤسسات مختلفة داخل معهد ماساتشوستس للعلوم والتكنولوجيا نماذج للبحث متعدد المجالات في مجال الطاقة والصلة القائمة بينه وبين الماء والغذاء. وتعمل العديد من تلك الوحدات مع شركاء على مستوى العالم، ويركز بعضها على توفير التكنولوجيات للعالم النامي والمجتمعات الريفية. كما تركز العديد من المبادرات داخل المعهد على تلبية الاحتياجات الإقليمية في القارات المختلفة، وتتناول الرعاية الصحية والطاقة والماء والإنتاج الغذائي. ويولَى اهتمام خاص للحلول القابلة للتوسع والأنظمة التي تعجل من تنفيذها.

تُعَد مصر واحدةً من كُبرَيات الدول المنتجة للطاقة من الرياح، ولها موارد متزايدة في الغاز الطبيعي والنفايات الزراعية. غير أنها تحتاج إلى التصدي للعديد من المشكلات التي تتضمن حرق مخلفات الزراعة في الهواء الطلق، والحاجة إلى دمج تقنيات للطاقة المتجددة في تحلية المياه، وتطوير شبكات ذكية وإيجاد طرق لعلاج احتياجاتها من الطاقة لإدارة المدن الذكية عبر تطوير التكنولوجيات ووضع السياسات العامة المناسبة.

يجد معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التحفيز في التحديات التي تواجه التنمية في مصر والفرص الناشئة. وتتمثل إحدى تلك الفرص في الخطط الهادفة إلى تحقيق توسُّع كبير في استخدام الطاقة الشمسية وإنشاء إحدى كبريات محطات الكهرباء الفولتوضوئية في العالم في أسوان.

doi:10.1038/nmiddleeast.2019.81


  1. الأستاذ الدكتور أحمد غنيم، حاصل على أستاذية روبرت سي كرين في الهندسة الميكانيكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومدير مركز أبحاث الطاقة والدفع، ومدير مختبر ديناميات الغاز المتفاعل. نال درجة البكالوريوس والماجستير من جامعة القاهرة في مصر، ونال درجة الدكتوراة من جامعة كاليفورنيا في بيركلي قبل أن ينضم إلى كلية معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.