أخبار

لأول مرة.. زراعة رئة خنزير في جسد إنسان

نشرت بتاريخ 28 أغسطس 2025

زراعة الرئتين ليست عملية سهلة لأنهما عضوان معقدان، لكن هذه الجراحة خطوة مهمة على طريق التجارب الإكلينيكية.

راشيل فيلدهاوس

حقوق نشر الصورة: مستشفى شيجينغ التابع لجامعة القوات الجوية الطبية/شينخوا عبر Alamy

نجح فريق من الأطباء في زراعة رئة خنزير مُعدَّل وراثيًا في جسد إنسان لأول مرة1. وكان المتلقي، وهو رجل يبلغ من العمر 39 عامًا ويعيش في الصين، في حالة موت دماغي، لكن رئته بقيت على قيد الحياة لمدة تسعة أيام.

يُشار إلى أن ما لا يقل عن ستة أشخاص في الولايات المتحدة والصين زُرعت في أجسادهم أعضاء ٌمن خنازير مُعدَّلة وراثيًا، بما في ذلك قلوب وكُلى وأكباد وغدة زعترية. يقول الباحثون إن العملية الأخيرة تُوحي بإمكان زراعة أي عضو تقريبًا من الخنازير في أجساد البشر. وهم يأملون أن تُنقذ أعضاء الحيوانات آلاف الأشخاص الذين يموتون كل عام وهم على قائمة انتظار عضوًا من مُتبرع.

يقول محمد محي الدين، الجراح والباحث في كلية الطب بجامعة ميريلاند في بالتيمور، والذي قاد أشرف على عملية زرع قلب خنزير في جسد شخص حي عام 2022، إن زراعة الرئة تُعد العملية الأصعب بين عمليات زراعة الأعضاء. فالرئتان تشتملان على أكبر عدد من الأوعية الدموية مقارنةً بأي عضو قابل للزرع، لذا فهما أكثر عرضة لهجوم الجهاز المناعي، وهو ما يمكن أن يتسبب في جلطات الدم وتلف الأنسجة، بحسب ما يقول محي الدين. ويضيف: "أُشيد بجهد الفريق الطبي، إنها خطوة أولى" نحو استخدام رئات كائنات أخرى، أي زراعة أعضاء من أنواع أخرى في البشر. وقد صدرت الموافقة هذا العام على التجارب الإكلينيكية في الولايات المتحدة على أكباد وكُلى الخنازير.

إثبات المفهوم

أُخذت الرئة اليسرى المزروعة من خنزير خضع لستة تعديلات جينومية أجرتها شركة الأبحاث «تشنغدو كلونورغان بيوتكنولوجي» Chengdu Clonorgan Biotechnology في الصين. وشمل ذلك إزالة ثلاثة جينات لتقليل خطر استثارة العضو المزروع استجابةً مناعية، فضلًا عن إضافة ثلاثة جينات بشرية لحماية العضو من الرفض. في تجربة إثبات المفهوم، زُرعت الرئة في الخامس عشر من مايو 2024، على يد باحثين في المستشفى الأول التابع لجامعة قوانغتشو الطبية في الصين. ونُشرت النتائج التي توصلوا إليها هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر ميديسين» Nature Medicine.

أفاد الفريق بأنه لم تظهر أي علامات رفض أو عدوى أو فشل للنسيج المزروع (الطُعم) خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الجراحة. ومع ذلك، بعد 24 ساعة من الزرع، لاحظ الفريق تورم الرئة، وتضرر الأنسجة أيضًا نتيجة انقطاع الأكسجين لفترة من الوقت أثناء عملية الزرع. كما لاحظ الضرر الناجم عن مهاجمة الأجسام المضادة للعضو في اليومين الثالث والسادس، لكنه أشار إلى أن الضرر الذي لحق بالرئة تضاءل في اليوم التاسع، عندما أُوقفت الدراسة بناءً على طلب عائلة المتلقي.

يقول واين هوثورن، جراح زراعة الأعضاء في جامعة سيدني في أستراليا، إن الخطوة القادمة ستكون إجراء تجارب إكلينيكية صغيرة لزراعة رئات من كائنات مختلفة. ويضيف أنه يمكن استخدام عمليات زراعة الرئة من كائنات مختلفة في حالة الأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة في مراحلها الأخيرة، والذين لا تتوفر لديهم خيارات علاجية أخرى. "أقصد أولئك المرضى الذين سيموتون وهم ينتظرون متبرعًا بعضو يحتاجون إلى زراعته".

يقول محي الدين إن ضخ محلول الحفظ كي يسري في الأوعية الدموية للعضو بعد إزالته من المتبرع يمكن أن يقلل من خطر التلف.

أقرّ مؤلفو الدراسة أنه بالإمكان تحسين عملية حفظ الأعضاء، كما يمكن تقليل خطر التلف عن طريق التعديلات الجينية، مثل إضافة جينات واقية، تساعد على منع تجلط الدم والحيلولة دون مهاجمة الجهاز المناعي للعضو المزروع. 

هذه ترجمة المقال الإنجليزي المنشور في دورية Nature بتاريخ 6 أغسطس عام 2025.

doi:10.1038/nmiddleeast.2025.145


Schreiber, J. et al. Nature Med. https://doi.org/10.1038/s41591-025-03861-x (2025).