أخبار

دراسة ضخمة تثبت مصداقية غالبية نتائج أبحاث مناعة ذباب الفاكهة

نشرت بتاريخ 14 أغسطس 2025

قيَّم باحثون نتائج أكثر من 1000 من أبحاث مناعة ذباب الفاكهة التي نُشرت بين عامي 1959 و2011، ليبرهنوا على أن غالبية نتائج الدراسات في هذا المجال تبدو مثبتة.

كريس سيمز

تقصى باحثون صحة الحجج الواردة في 400 ورقة بحثية
نُشرت بين عامي 1959 و2011، وتناولت مناعة ذباب الفاكهة. 

تقصى باحثون صحة الحجج الواردة في 400 ورقة بحثية نُشرت بين عامي 1959 و2011، وتناولت مناعة ذباب الفاكهة. 
حقوق نشر الصورة: Pascal Goetgheluck/SPL

حلل مشروع بحثي ضخم صحة أكثر من 1000برهان علمي، هي حصاد أبحاث نُشرت على مدى 50 عامًا حول مناعة ذباب الفاكهة، ليخلص إلى رسوخ صحة ما لا يقل عن 61% من هذه البراهين.

وردت أوصاف هذا المشروع البحثي الضخم في مسودتين بحثيتين نشرتا في التاسع من يوليو الماضي على مستودع «بيو آركايف»1، 2 وهو مشروع يبرهن على جودة الأبحاث في مجال دراسة مناعة ذباب الفاكهة، بتعبير مارك هانسون، المؤلف المشارك في الدراسة، والمتخصص في دراسة تطوُر الأنظمة المناعية لذباب الفاكهة في جامعة إكسِتر بالمملكة المتحدة.

فيقول: "ثمة سردية متداولة حول أزمة في المجال العلمي يصنعها عدم رسوخ النتائج البحثية، وهي في ظاهرها أزمة كبيرة"، لكن العلماء أنفسهم، حسبما يوضح، نادرًا ما يتخوفون منها. فبتعبيره، علم وراثيات ذباب الفاكهة، على سبيل المثال، "يتسم بأنه محكم إلى حد مذهل، ويسمح بإجراء أنواع عديدة من التجارب المستقلة، وعلماءه يمكنهم البناء باستمرار على أبحاث بعضهم بعضًا".

رحلة التحقق من صحة النتائج

تنبع الفكرة القائلة بوجود أزمة يصنعها عدم رسوخ النتائج البحثية في الحقل العلمي من مخاوف بشأن صعوبة إعادة إنتاج نتائج بعض الأبحاث العلمية لبعض الباحثين بواسطة باحثين آخرين. فقد بُذلت الكثير من المحاولات للتحقق من صحة نتائج بعض الدراسات وبعض من أبرز النتائج العلمية، لتسفر هذه المحاولات في بعض الأحيان عن نتائج صادمة.

على سبيل المثال، في عام 2015، أفيد بعدم ثبوت نتائج أكثر من خمسين من أصل 100 دراسة في مجال علم النفس في اختبارات التحقق من صحة هذه النتائج 3، وفي وقت سابق من هذا العام، أجرى ائتلاف من 56 فريقًا بحثيًا مسحًا لعشرات من أبحاث الطب الحيوي البرازيلية،  ليتمكن فقط من إعادة إنتاج نتائج كمية تقل عن نصف التجارب في هذه الأبحاث.

وفي المسودات البحثية للدراسة محل النظر التي صدرت مؤخرًا، عمد هانسون مع برونو لاميتر، عالم الوراثة المتخصص في دراسة مناعة ذباب الفاكهة من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في مدينة لوزان السويسرية مع فريقهما إلى تقييم مدى رسوخ النتائج البحثية في مجال دراسة مناعة ذباب الفاكهة.

فيقول لاميتر، الذي قاد الدراسة: "انطلقنا من ملاحظة مفادها أنه لم تجر دراسات لاحقة للتحقق من عدد من الادعاءات الكبيرة التي زعمتها دراسات بارزة".

ومن هنا، نظر الفريق البحثي في صحة 1006 نتائج من 400 ورقة بحثية، نُشرت في هذا المجال بين عامي 1959 و2011، أي إلى الوقت الذي حاز فيه جولز هوفمان نصيبًا من جائزة نوبل في الطب  عن أبحاثه حول الاستجابات المناعية لذباب الفاكهة.

بعد ذلك، نقب الفريق البحثي الأدبيات العلمية المنشورة لاحقًا بحثًا عن مؤلفات بحثية تدعم أو تدحض كل من المزاعم التي حملتها هذه النتائج. وبدلًا من التنقيب عن دراسات تنتهج نفس أساليب التجارب وراء هذه النتائج، أو تخرج بالنتائج نفسها، تقصى الفريق ما إذا كانت مزاعم هذه النتائج البحثية قد نجحت دراسات أخرى في البناء عليها، أو ما إذا كانت الدراسات بين عامي 1959 و2011 قد أُعيد إنتاج نتائجها إلى حد كبير باستخدام أساليب حديثة أو صمدت في اختبارات الدقة بعد تقدُم المعارف في المجال.

ومن ثم، صنف الفريق البحثي، بالاستعانة بخبرته في المجال، مزاعم النتائج البحثية إما على أنها مثبتة، أو لم تطعن أبحاث أخرى في صحتها أو متنازع على صحتها، أو مثبتة في جانب منها.

ووجد الفريق البحثي أن 61% من النتائج البحثية البالغ عددها 1006 نتائج كان مثبتًا، في حين أن 7% فقط منها طُعن في صحته، ولم يمكن إعادة إنتاجه.

ومن أصل 240 نتيجة خرجت بمزاعم بحثية لم يجر التحقق من صحتها بشكل مستقل، صنف الفريق البحثي 111 نتيجة على أنها تتسق مع المعارف الحالية، و22 نتيجة على أنها تتعارض مع وصلت إليه هذه المعارف. كما أجرى الفريق البحثي تجارب للتحقق من صحة 45 من الحجج البحثية الأخرى، ووجد أن 38 منها يتعارض مع المعارف الحالية. وعن هذه النتائج الأخيرة، يقول لاميتر: "كانت هذه مزاعم بحثية وعيت إلى أنها واهية بعض الشيء.

وأضاف: "يمكننا أن نخلص إلى أن الأبحاث التي نُشرت في تلك الآونة، أمكن إلى حد كبير إعادة إنتاج نتائجها.  وأنا راض إلى حد كبير عن هذه النتيجة. إذ ننزع إلى التركيز على المشكلة وننسى القدر الهائل من الأبحاث الجيدة التي أجراها البعض".

كذلك درس الفريق البحثي العوامل التي أتاحت إعادة إنتاج نتائج بعض الأبحاث. ووجد الفريق البحثي أن أحد هذه العوامل يتمثل في التدريب المتخصص الذي يتلقاه الباحثون في المجال، ما يوضحه هانسون قائلًا إنه عندما كان أفراد الفريق الذي يجري الدراسة من الحاصلين على الدكتوراة أو ممن في مرحلة ما بعد الدكتوراة، أمكن بدرجة أكبر إعادة إنتاج نتائجها.

علم موثوق

تعقيبًا على هذه النتائج، يقول أولافو أماريل، منسق المشروع البرازيلي لإعادة إنتاج نتائج أبحاث الطب الحيوي وهو طبيب من الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو ومقرها البرازيل: "أعتقد أنه عمل بحثي مهم ومحل ترحيب كبير بالنظر إلى أن أفرادًا من المجال البحثي هم من يحاولون في إطاره الوقوف على المواد الموثوقة.  فمحاولة وضع تصنيف تفصيلي لجميع المزاعم البحثية تتطلب الكثير من الخبرة المتخصصة".

وهو يرى أن ارتفاع نسبة الأبحاث التي ثبتت مصداقيتها مثير للاهتمام. فمن جهة أخرى، على حد قوله، وجدت الدراسة البرازيلية في مجال الطب الحيوي أن الأبحاث التي تناولتها رسخت نتائجها بنسب أقل، لكن يرجح أن السبب هو محاولة إعادة إنتاج نتائج بعينها عوضًا عن الاكتفاء بالتحقق مما إذا كانت تتسق مع المفاهيم المتعارف عليها في الوقت الحالي.

في هذا الإطار، يقول تيم إرينحتون، كبير مديري شؤون الأبحاث في مركز العلوم المفتوحة في العاصمة الأمريكية واشنطن: "أصاب الفريق البحثي في التركيز على ما توفر من نتائج غير متنازع على صحتها. لكن صوتًا خفيضًا بداخلي يحثني على تحدي هذه المزاعم والبحث مرة أخرى في مدى موثوقية الأدبيات البحثية بدلًا من التسليم بصحتها.

هذا العمل البحثي يندرج تحت إطار مشروع «ريبرو ساي» ReproSci project، الذي يهدف إلى "التحقق مما إذا كان بالإمكان التأكد من صحة طيف واسع من المزاعم البحثية المنشورة في مجال بحثي معيّن".

ختامًا، يقول إرينجتون: "يروقني أن الباحثين سلكوا في العملية برمتها نهجًا يتسم بقدر كبير من الشفافية ويرتكز على مجتمع الباحثين في المجال. إنه لنموذج رائع. وأعتقد أن هذا النوع من النقاش هو الأنسب وأن هذه هي الطريقة المثلى لإدارته".

هذه ترجمة المقال المنشور في دورية Nature بتاريخ 16 يوليو 2025.

doi:10.1038/nmiddleeast.2025.133


  1. Lemaitre, J. et al. Preprint at bioRxiv https://doi.org/10.1101/2025.07.07.663460 (2025).

  2. Westlake, H. et al. Preprint at bioRxiv https://doi.org/10.1101/2025.07.07.663442 (2025).

  3. Open Science Collaboration. Science 349, aac4716 (2015).