أحدث الأبحاث

اكتشاف تَشَوُّه جديد للدماغ

نشرت بتاريخ 2 سبتمبر 2012

باحثون يصفون اضطرابًا لتطور وراثي مُدَمِّر

محب قسطندي

تَمَكَّنَ فريقٌ من الباحثين ـ بقيادة مها زكي من المركز القومي للبحوث في القاهرة ـ من اكتشاف حالة وراثية تسبب خللاً في أداء وظائف الجسم، يكون فيها الدماغ المتوسِّط لدى المرضى كبير الحجم.

كان المرضى الذين خضغوا للدراسة يعانون من اعتلال إدراكي حاد، وشكل حاد من الشلل الدماغي، يطلق عليه شلل رباعي تشنجي، ونوبات من الصرع مصحوبة، في بعض الحالات، بتشوهات في العين، وتدهور في أداء عضلات القلب، وحَنَف القدم.

درست زكي ـ وهي أستاذة في الكيمياء الحيوية بالمركز ـ وزملائها ثلاث أسر مصرية ينتشر بها زواج الأقارب ولا تربط هذه الأُسَر أي علاقة. وتبيَّنت من وجود ست حالات في هذه الأُسَر تعاني من تلك الحالة التي أطلقوا عليها خلل التَّنَسُّج في نقطة الاتصال بين الدماغ البيني والمتوسط (DMJD). وتوصل الباحثون إلى أن العامل المشترك في هذا الاضطراب ـ الذي لم يتم تشخيصه من قبل ـ كان في وجود تشوه بالدماغ المتوسِّط.

كشفت فحوص الرنين المغناطيسي الهيكلي أن الدماغ المتوسِّط في جميع المرضى الستة ممتد، ويأخذ شكل فراشة بمقطع عرضي، وكانت بقية أجزاء الدماغ غير كاملة النمو.

في بعض الحالات، كانت بطينات الدماغ متسعة قليلاً، وقشرة الدماغ أصغر من المعتاد. وفي حالات أخرى، كانت البطينات ضخمة بشكل كبير، ومعظم أجزاء القشرة لم تكن موجودة، والجسم الثَّفَنِي، الذي يربط بين نصفي الدماغ الأيسر والأيمن، لم يكن موجودًا كذلك.

أظهر التصوير ممتد الانتشار، وهو أحد تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي، الذي أُجري على اثنين من المرضى أن الجهاز القشري، وهو حزمة كبيرة من الألياف التي تربط القشرة الحركية بالخلايا العصبية الحركية في العمود الفقري التي تتحكم في الحركة الطوعية، لم يحدث له نموٌّ مطلقًا.

وخلال النمو الطبيعي للأجنة تنقسم المنطقة التي تشكل الدماغ إلى ثلاثة أجزاء منفصلة، وتستمر في تشكيل الدماغ الأمامي، والدماغ المتوسِّط، والدماغ الخلفي. وتنقسم هذه الأجزاء الثلاثة مرة أخرى إلى أجزاء أقل، وتكون الحدود الفاصلة بينها بمثابة مراكز إشارة حيوية توجِّه عملية نمو الأنسجة على كلا الجانبين، ويتم التحكم في عملية تشكيل هذه الفواصل من خلال آليات معقدة تضم العشرات من الجينات.

ويحدث خلل التَّنَسُّج في نقطة الاتصال بين الدماغ البيني والمتوسط (DMJD) حينما يكون الحَدُّ الفاصل بين الدماغ المتوسط والدماغ البيني ـ الذي يصبح المهاد والوِطاء ـ في وضع خاطئ خلال النمو المبكر. وهذا هو الاضطراب الصبغي الجسدي المتنحي الناجم عن وراثة نسختين متحورتين من الجين، إلا أن الجين المتسبِّب في هذا الاضطراب لم يتم التعرف عليه بعد.

doi:10.1038/nmiddleeast.2012.126


  1. Zaki, M. S., et al. Diencephalic–mesencephalic junction dysplasia: a novel recessive brain malformation. Brain, 135; 2416-2427 (2012).