مقالات

Read this in English

الابتكار العربي في قطاع الرعاية الصحية يستجيب للجائحة

Published online 22 يونيو 2020

رواد الأعمال العرب في مواجهة مباشرة ضد الجائحة متسلحين بالذكاء الاصطناعي، وتقديم الخدمات الصحية عن بُعد، ومكونات أجهزة التنفس المطبوعة بشكل ثلاثي الأبعاد، وتطبيقات تعقُّب مخالطي المرضى.

ناتاشا تاينز

يقدم تطبيق نبتة
يقدم تطبيق نبتة "Nabta" للنساء تقييمًا لمخاطر كوفيد-19 وأعراضه، ثم يصلهم بالمحتوى ذي الصلة.
Nabta Health Enlarge image
يصمم المبتكرون في جميع أنحاء المنطقة العربية أدوات تساعد على الحد من آثار جائحة كوفيد-19. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تستخدم شركة نبتة هيلث "Nabta Health" الناشئة الذكاء الاصطناعي لتقليل مخاطر كوفيد-19، مع التركيز بشكل خاص على النساء اللاتي يعانين من مشكلات صحية كامنة.

باستخدام مساعد شخصي افتراضي يسمى آية، تقدم المنصة تقييمًا لمخاطر كوفيد-19 وأعراضه بالنسبة للنساء في المنطقة العربية. تقول صبا الزبن -أحد مؤسسي نبتة- إن فريقها أدرك مدى قابلية الأشخاص ذوي المشكلات الصحية الكامنة للتأثر بالجائحة، وذلك مع بدء ورود البيانات من الصين. 

تقول الزبن موضحةً: "باستخدام التطبيق، يمكن للنساء طرح أسئلة على آية واستكمال تقييمات كوفيد-19. تعرض آية معلومات حول المخاطر التي قد تتعرض لها النساء، مع إمكانية إحالتهن إلى محتوى ذي صلة بحالتهن. على سبيل المثال، يمكنهن طرح السؤال التالي: ’أعاني من مرض السكري. فماذا يعني ذلك بالنسبة لكوفيد-19؟‘".

توضح صوفي سميث -مشاركة أخرى في تأسيس نبتة- أنهم يهدفون أيضًا إلى تقديم الخدمة للنساء اللاتي لا يمتلكن هواتف ذكية من خلال التفاعل عن طريق الرسائل النصية. 

وبسؤال سميث عن الخصوصية، قالت: "نحن نلتزم بالقانون الأمريكي الخاص بإخضاع التأمين الصحي لقابلية النقل والمساءلة (HIPAA)، وللنظام الأوروبي العام لحماية البيانات الصادر عن الاتحاد الأوروبي (GDPR)؛ فخصوصية البيانات مهمة جدًّا بالنسبة لنا".

يُعد بشير سلايطة واحدًا من المبتكرين الكُثر حول العالم الذين تبنَّوا تقنيات تتبُّع المخالطين للمرضى. قاد سلايطة تأسيس تطبيق أمان، وهو تطبيق للهواتف المحمولة يُرسل تنبيهات للمستخدمين في حال اقترابهم من أحد المصابين بكوفيد-19. تم تطوير تطبيق أمان لصالح وزارة الصحة الأردنية بواسطة COVID-19 JOTech Community، وهي مجموعة من المتطوعين البارعين في مجال التكنولوجيا.

يستطرد سلايطة قائلًا: "نحن نفضل وصفه بأنه تطبيق يكشف التعرُّض للإصابة. يتم تخزين جميع البيانات على هاتف المستخدم لضمان الخصوصية. إذا جرى تشخيص المستخدم بـكوفيد-19، فسيعمل التطبيق على تنبيه الأشخاص الذين خالطوه مؤخرًا، ثم توجيههم إلى إجراء العزل والاتصال بالخط الساخن الخاص بكوفيد-19 التابع للوزارة". وصل عدد مستخدمي نظام أندرويد الذين قاموا بالفعل بتنزيل تطبيق أمان إلى 225 ألف مستخدم على الأقل، أما النسخة التي تعمل على نظام iOS ففي انتظار موافقة شركة آبل.

قوبل استخدام تطبيقات تتبُّع مخالطي المرضى ببعض الرفض في جميع أنحاء العالم. 

يقول آدم شوارتس، كبير محاميّ العاملين في مؤسسة الحدود الإلكترونية ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية: "لا يمكن لأي تطبيق آلي لتتبُّع مخالطي المرضى أن يضمن الخصوصية؛ فهي أداة إلكترونية تقوم -بحكم طبيعتها- بجمع المعلومات الشخصية وتخزينها ومشاركتها، على الأقل في بعض الأحيان".

ومع ذلك، يقول شوارتز: إن التطبيقات اللامركزية التي تتيح التفاعل القائم على التقارب المكاني "أفضل بكثير" من التطبيقات المركزية.

تعتقد هالة مدنات -مدير كلية الصحة العامة بجامعة ولاية سان دييجو الأمريكية والأستاذ فيها- أن تتبُّع مخالطي المرضى محدود النفع دون وجود تتبُّع بشري لهؤلاء المخالطين، موضحةً أن معظم التطبيقات غير قادر على تحديد ما إذا كان الأفراد يبعد بعضهم عن بعض بمقدار المترين أو لأي مدة زمنية، وتضيف قائلةً: "لا يمكنك أن تطلب من الأشخاص أن يخضعوا للحجر الصحي إن لم تعرف هل تعرضوا بالفعل للإصابة أم لا". علاوةً على ذلك، يعتمد الكثير من التطبيقات على البلوتوث، مما يفرغ البطارية بسرعة، مما يعني أن الكثيرين لن يلتزموا، بخلاف التتبُّع البشري لمخالطي المرضى، الذي يسمح بالمتابعة وتوصيل الأشخاص بالموارد التي يحتاجونها.

وفي الوقت نفسه، تتعاون شركة إيون دنتال الأردنية -التي تستخدم الطباعة الثلاثية الأبعاد لطباعة تقويمات الأسنان- مع الجمعية العلمية الملكية الأردنية لإنتاج قطع غيار أجهزة التنفس الصناعي. فضلًا عن ذلك، صرحت شركة إيمنسا -وهي شركة ناشئة مقرها دولة الإمارات، وتركز بشكل أساسي على قطاع النفط والغاز- بأنها تقوم يوميًّا بطباعة آلاف أقنعة الوجه الواقية وتصدرها إلى أوروبا والولايات المتحدة وبقية دول الشرق الأوسط.

في عَمان بالأردن، تقدم منصة الطبي الصحية الرقمية الشاملة الخدمات والاستشارات الصحية عن بُعد، بالإضافة إلى المعلومات الطبية باللغة العربية، وقد أطلقت هذه المنصة، بالتعاون مع وزارة الصحة الأردنية، خطًّا ساخنًا مخصصًا لكوفيد-19. تجري إحالة المتصلين بالخط الساخن (111) إلى أطباء معتمدين يمكنهم تقديم التقييمات الطبية دون تعريض أنفسهم أو الآخرين للخطر. يقول جليل اللبدي، مؤسس موقع الطبي: إن الحكومة طلبت من منصته المساعدة على إطلاق خط ساخن يمكنه تقليل الازدحام على خدمات الرعاية الصحية العامة. 

"لقد أطلقنا الخط الساخن في أقل من خمس ساعات، وكان لدينا 70 طبيبًا لتلقِّي المكالمات الهاتفية. بلغ التقدير المبدئي للحكومة لعدد المكالمات الهاتفية التي سنتلقاها 500 مكالمة يوميًّا، لكن خلال أسبوع، كنا نتلقى 15 ألف استشارة يوميًّا، وبالتالي كان علينا تعيين المزيد من الأطباء وتحديث البنية التحتية التقنية. لم يتجاوز وقت الانتظار قَط ساعة واحدة، حتى في وقت الذروة".

بالإضافة إلى ذلك، قام موقع الطبي بتعميم خاصية الاستشارات الطبية عبر الفيديو باستخدام برنامج العيادات السحابي ليشمل أكثر من خمسة آلاف طبيب في الأردن ومصر.

doi:10.1038/nmiddleeast.2020.66