مقالات

Read this in English

الشرق الأوسط من المحاور الكبرى للاتجار غير الشرعيّ بالحياة البريّة

Published online 29 أكتوبر 2018

تجارة الحياة البريّة تتمّ تحت سمع السلطات وبصرها عبر بعضٍ من أكبر المطارات في المنطقة.

نادين السيد

حلل التقرير ضبطيات المطارات عالميًّا من الحياة البريّة ومنتجات الحياة البريّة في الفترة من 2009 إلى 2017.
حلل التقرير ضبطيات المطارات عالميًّا من الحياة البريّة ومنتجات الحياة البريّة في الفترة من 2009 إلى 2017.



USAID/C4ADS Enlarge image
المطارات الكبرى في المنطقة العربيّة من المحاور الرئيسيّة للتجارة غير الشرعية بالحياة البريّة في العالم، وفقًا لتقريرٍ جديد. تقول ماري أوترمولن، خبيرة جرائم الحياة البريّة بمركز دراسات الدفاع المتقدِّمة (C4ADS) غير الربحيّ، والمشارِكة في وضع التقرير: "إن حجم تجارة الحياة البريّة المتجهة إلى الإمارات العربيّة المتحدة يتضاءل أمام الحجم الكليّ لتجارة الحياة البريّة العابرة خلالها". 

أصدر مركز دراسات الدفاع المتقدِّمة التقريرَ المعنون "طائرات التهريب: تجارة الحياة البريّة في قطاع النقل الجويّ" (In Plane Sight: Wildlife Trafficking in the Air Transport Sector ) كجزءٍ من "شراكة تقليل فرص النقل غير المشروع للأنواع المهددة بالانقراض" مع وكالة التنمية الدوليّة التابعة للأمم المتحدة. حلل التقرير ضبطيات المطارات عالميًّا من الحياة البريّة ومنتجات الحياة البريّة في الفترة من 2009 إلى 2017، كاشفًا عن حالات من تجارة الحياة البريّة في 136 دولة على الأقل حول العالم.

شهدت دولة الإمارات العربيّة المتحدة 117 "حالة اتجار" معروفة خلال فترة الدراسة، وهو مقياس يشير إلى عدد مرات الانتقال غير الشرعيّ للحياة البريّة عبر المطارات في دولةٍ معينة، بغض النظر عن ضبط هذه الانتقالات من عدمه. كان هذا الرقم ثالث أعلى رقمٍ عالميًّا بعد الصين التي سجَّلت 387 حالة، وتايلاند التي سجَّلت 150 حالة. جنبًا إلى جنب مع كينيا، تؤدي الإمارات العربية المتحدة دورًا بارزًا بوصفها محورَ عبورٍ رئيسيًّا لنقل الحياة البريّة فيما بين أفريقيا وآسيا.

ومن محاور الاتجار الكبرى الأخرى في المنطقة: مطارات الدوحة والقاهرة وإسطنبول. ومن المدن التي ذكرها التقرير لكن بمعدل أقل: بيروت وأبوظبي والرياض ودمشق والشارقة وتل أبيب ومسقط وأنطاليا.

يقول محمد السيد، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالصندوق الدوليّ للعناية بالحيوان (IFAW): "تعتبر دول الخليج العربي ومصر نقاطًا نشطةً للاتجار، لمواقعها الجغرافيّة الملائمة والرحلات الجويّة المتكررة فيها".

مطارات الشرق الأوسط بالأخصّ هي الأبرز في الاتجار بالعاج وقرون وحيد القرن وحيوانات أم قرفة، المعروفة أيضًا باسم آكلات النمل الحرشفيّة، والتي تتعرض للاصطياد من أجل الانتفاع بدمائها وقشورها اللذَين يُستخدمان في الطب الشعبي، في حين يعتبر لحمها طعامًا فاخرًا في دولٍ مثل الصين. أما مطار دبي الدوليّ فهو محور عبور رئيسي للطيور والزواحف التي تُنْقَلُ من أفريقيا إلى آسيا، وقد سجَّل المطار كذلك ضبطيات من العاج.

وقد تضاعفت ضبطيات قرون وحيد القرن ثلاث مرات تقريبًا فيما بين عامي 2016 و2017. تُهرَّب قرون وحيد القرن، مثلها مثل العاج وأمّ قرفة، من أفريقيا إلى آسيا، وتُنقل عبر مطاراتٍ في الشرق الأوسط وأوروبا. ومن أشهر معابر قرون وحيد القرن مدن دبي والدوحة وأديس أبابا.

كان أكثر طرق تهريب العاج شيوعًا خلال عام 2017 الطريق من هراري في زيمبابوي إلى هونج كونج، عبر مطار دبي الدولي. كذلك فإن مصر معروفة بسوقها المحليّة الكبيرة غير المنظمة للعاج، والتي تلبي طلب المشترين الأجانب، وفق ريتشارد توماس، منسق الاتصالات بشبكة ترافيك (TRAFFIC) وهي شبكة مراقبة تجارة الحياة البريّة.

إن دولًا مثل إيران والكويت وقطر والإمارات هي وجهات للاتجار بالثدييات. وحوالي 75% من الضبطيات خلال فترة الدراسة اشتملت على حيوانات حيّة مثل أشبال النمور، واللوريسات (حيوان آسيويّ من رتبة الرئيسيات)، وأفاعي الأصلة وجبّونات جاوا (فصيلة قرود من جنوب شرق آسيا).

كشفت بيانات الضبطيّات أن الإمارات العربيّة المتحدة هي سوقُ طلبٍ على الزواحف، وبخاصة تماسيح النيل، وهي كذلك محور العبور ومحطة الوصول الأبرز لعمليّات معروفة لتهريب الطيور جوًّا منذ عام 2009، بسبب الطلب المرتفع على الصقور المحميّة وطيورٍ أخرى، مثل الببغاوات الرماديّة وطيور الحبّ. أدّت التجارة المشروعة بالطيور الجارحة في المنطقة بشركات طيرانٍ مثل الخطوط القطريّة وطيران الاتحاد وطيران الإمارات إلى السماح للركاب بحمل الصقور في المقصورات الرئيسيّة للطائرات بدافع من التقاليد الثقافيّة في الإقليم، ما يصعِّب كثيرًا من اتخاذ إجراءات صارمة من قِبل سلطات المطارات حيال الاتجار غير المشروع بالطيور.

لماذا يُعَدّ الأمر مشكلة

إن الاستغلال المتزايد لرحلات الطيران التجاريّة لتهريب الحياة البريّة عبر المنطقة يعني تزايُد خطر نقل الأمراض القابلة للنقل والتي قد تكون مميتة، مثل بكتيريا إي. كولاي E. coli وسُلّ الطيور.

يقول روبرتس: "في الشرق الأوسط هناك مزيج خطير من الإمكانيات المالية ونقص الالتزام الحكوميّ. كذلك فإن المتاجرين بالطيور والسنوريات هم أفرادٌ ذوو نفوذ في جماعات ضغط".

يختار المتاجرون المطارات الدوليّة الكبيرة المزدحمة التي تتهاون في إجراءات الفحص، ليتمكنوا من التخفي في الزحام، "معتمدين على انشغال مسؤولي الجمارك وتنفيذ القانون الذين يتغاضون عنهم" وفق ما يذكر التقرير.

كذلك يستهدف المهرِّبون بالأخصّ رحلات الربط؛ إذ إنها الأصعب في المراقبة.

تقول أوترمولن: "قد يكون من الصعب جدًّا على سلطات المطارات فحص المسافرين أو الحمولة في رحلات الربط للكشف عن انتهاكات قوانين الجمارك، خاصةً إذا كان وقت الانتقال بين الرحلتين قصيرًا، أو إذا كان الركّاب باقين في الطائرة نفسها قبل الإقلاع مرةً أخرى". 

يرى الخبراء أن الخطوات الأهم لمكافحة الاتجار بالحياة البريّة لا تقتصر على وضع تشريعات أكثر صرامةً، وتصميم إجراءات فحصٍ أفضل، وتقديم المزيد من التدريب للأفراد العاملين في شركات الطيران، بل تشمل أيضًا تنمية الوعي العام بالمشكلة، خاصةً في المناطق حيث تُبتغى الحيوانات النادرة الغريبة كحيوانات أليفة.

يقول روبرتس: "لا يمكن إغفال أثر شبكات التواصل الاجتماعيّ على الاتجار بالحياة البريّة في الشرق الأوسط"، مضيفًا أن مشاركة الأفراد صورًا للحيوانات النادرة المتخذة كحيوانات أليفة عادةً ما تستجلب "نسبة مذهلة من المتابعات".

وفي حين أن هناك الكثير مما لا يزال يتعيَّن فعله، فليس الوضع في المنطقة مظلمًا تمامًا.

يثني روبرتس على الإمارات العربية المتحدة؛ لاتخاذها "موقفًا قويًّا" بإعلان حظرٍ لمدة عامين على بيع الحيوانات النادرة كحيوانات أليفة. ويذكر أن بعض شركات الطيران في المنطقة قد بادرت بالتحول إلى مؤسسات رائدة في مكافحة الاتجار بالحياة البريّة بالنقل الجويّ، ومن بينها الخطوط القطريّة وطيران الاتحاد وطيران الإمارات. ففي الوقت الذي تفرض فيه الخطوط القطريّة سياسة عدم التسامح مع الاتجار بالحياة البريّة، صمم طيران الاتحاد دورة تدريبيّة إلكترونيّة هي الأولى من نوعها لموظفي الشركة؛ لتعليمهم كيفيّة اكتشاف والإبلاغ عن الاتجار بالحياة البريّة. كذلك اشترك طيران الإمارات مع مؤسسة "متحدون للحياة البريّة" (United for Wildlife) لتزيين إحدى الطائرات بملصقات عن الحياة البريّة، لزيادة الوعي بالمشكلة.

doi:10.1038/nmiddleeast.2018.132


Utermohlen, M. and Baine, P.  “In Plane Sight: Wildlife Trafficking in the Air Transport Sector.” Accessible through: https://www.traffic.org/publications/reports/in-plane-sight (2018).