أخبار

تكلفة إعلان وباء أنفلونزا الخنازير

Published online 22 سبتمبر 2010

الآن وبعد إنتهاء وباء أنفلونزا الخنازير رسمياً، هل تستطيع دول الشرق الأوسط تبرير الأموال الطائلة التي أنفقت لمواجهة مرض كان له تأثير ضئيل عالمياً؟

علا الغزاوي


حُث الحجاج على إتخاذ جميع التدابير اللازمة ضد فيروس H1N1 خلال موسم الحاج لعام 2009
حُث الحجاج على إتخاذ جميع التدابير اللازمة ضد فيروس H1N1 خلال موسم الحاج لعام 2009
عمر شاتريوالا/ الجزيرة

أعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء جائحة أنفلونزا الخنازير في أغسطس الماضي. يستطيع الجميع الآن تنفس الصعداء فالفيروس لم يحقق التأثير المدمر الذي توقعه الكثيرون. تجاوبت المنظمات الصحية والحكومات مع الجائحة بشكل سريع، ولكن هل تم صرف المال بشكل جيد في دول الشرق الأوسط التي تعاني من العديد من المخاطر الصحية الأخرى؟

طيلة العام الذي أعلنت فيه أنفلونزا الخنازير كوباء، أتُخذت العديد من الاحتياطات والإجراءات التنظيمية، مما أدى لإستنزاف موارد وزارات الصحة للدول النامية في المنطقة. تعدت التكاليف الثمن المدفوع من تخزين الأمصال والأدوية العلاجية لتشمل الآلاف من ساعات العمل المهدرة والدراسة الغير مكتملة.

فتجد أن في مصر سبعة من أصل 1000 مدرسة أُغلقت لمدة أسبوعين على الأقل، بعد أن تم اكتشاف حالات إصابة بعدوى أنفلونزا الخنازير بين الطلاب. ولتجنب الازدحام المفرد والمنتشر في المدارس الحكومية المصرية، فقد تم اقتطاع اليوم الدراسي للنصف وتوزيع الطلبة للحضور على فترتين. وبوجود أكثر من 2000 طالب في كل مدرسة، فقد تسبب ذلك في اضطراب للساعات التعليمية والقيام بجهد مضني للتعويض عن الساعات المهدرة.

"لم يكن من الممكن تجاهل أو التقليل من توصيات منظمة الصحة العالمية، فكلها تعود على المصلحة العامة." أوضح محمد جنيدي، القائم بأعمال رئيس الوحدة المركزية للشئون الوقائية بوزارة الصحة والسكان المصرية.

تم تسجيل 112 حالة إصابة و 36 حالة وفاة من وباء أنفلونزا الخنازير في مصر.

أكدت منظمة الصحة العالمية على أن الجائحة دخلت مرحلة ما بعد الوباء، ولكن قد تحدث حالات عديدة باختلاف شدتها في منطقة بعينها. لازالوا يوصون بالتطعيم ضد أنفلونزا الخنازير إما بمفردها أو مع جرعة التطعيم ضد الأنفلونزا الموسمية.

وقد قامت مصر بطلب 5 مليون جرعة من تطعيم انفلونزا الخنازير، في حين قامت المملكة العربية السعودية، وهي ثاني أكبر دولة في المنطقة من حيث تعداد السكان، بطلب 4 مليون جرعة. ومع ذلك فقد بدأت كل منهما باستبدال مخزونهما من التطعيمات مع شركات الأدوية بعقاقير أخرى هم في حاجة إليها مثل مضادات الفيروسات وتطعيمات أخرى، وذلك لعدم إقبال العامة على الجرعات التطعيمية الوقائية. الحملات الإعلامية الضخمة التي شككت في مدى أمان التطعيم أخافت الكثيرين منه. قامت مصر مؤخرا باستبدال 3.1 مليون وحدة.

"عملاً بتوصيات منظمة الصحة العالمية، سنظل نرصد حالات العدوى خلال موسم العمرة هنا في المملكة العربية السعودية. إذا وجدنا أن كل شيء على ما يرام سنتوقف عن الرصد في المستقبل،" أوضح زياد ميمش، مساهد وزير الصحة للطب الوقائي بوزارة الصحة السعودية. ينتهي موسم العمرة لعام 2010 في منتصف سبتمبر.

مساندة

"منذ بداية الوباء، قدمت منظمة الصحة العالمية المساعدات التقنية لكل بلدان المنطقة،" أوضح جون جابور، خبير الأمراض الوبائية والمعدية بالمكتب الأقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية. وأضاف جابور أن منظمة الصحة العالمية قامت بتدريب طاقم عمل لإنشاء مركز لمساعدة وزارات الصحة المحلية في المنطقة على مدار الساعة، كما ساعدت المنظمة الدول الفقيرة في المنطقة لشراء وتخزين التطعيمات.

"انفلونزا عام 1918 قتلت حوالي 50 مليون شخص لأن العالم لم يكن مستعداً لها. كان لابد لنا أن نكون مستعدين من أجل صحة الناس وسلامتهم،" قال جنيدي مدافعاً عن الخطوات الاحتياطية التي تم اتخاذها.

وأضاف جابور: "بمحاربة فيروس H1N1 لدينا الآن خطط كاملة لمواجهة أي وباء، ليس فقط H1N1، ولكن أي مرص معدي قد يظهر بعد ذلك. التجربة التي عشناها مع H1N1 قامت بتقوية البنية التحتية ببلدان المنطقة لرصد والتعامل مع أي وباء قد يظهر ويواجه العالم في المستقبل."

"لا يوجد جيش بدون أسلحة، ولن ننتظر حتى يموت ملايين الناس لنبدأ في محاربة أي وباء متوقع."

doi:10.1038/nmiddleeast.2010.204