أخبار

Read this in English

الحدّ من تعطّش البتكوين للطاقة

نشرت بتاريخ 25 سبتمبر 2018

أستاذ قانون في قطر يقترح حلولًا لتخفيف تأثير البتكوين السلبي على البيئة. 

لويز سارانت

CCO
في سنة واحدة، استهلكت العملة الإلكترونية، البتكوين Bitcoin، ضِعف كمية الكهرباء التي استُخدمت في قطر. هذا الاعتماد الهائل على الطاقة، وما يرافقه من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، لا يزال في الوقت الحالي غير خاضع لإطار تنظيمي. "ربما كنا على وشك الإخفاق في تحقيق أهداف اتفاقية باريس، والتسبب في مشكلات هائلة تُسهِم في تغير المناخ"، وفق قول جون تروبي، مدير مركز القانون والتنمية في كلية الحقوق بجامعة قطر.

في دراسة نُشرت في دورية إنرجي ريسرتش أند سوشل سينز   Energy Research & Social Sciences، يستكشف تروبي الخيارات المالية والقانونية الممكنة المتاحة لصانعي السياسة لإعاقة الاعتماد المتزايد على الطاقة للعملة الإلكترونية الخفيّة الرائدة عالميًّا.

يتم التنقيب عن البتكوين عن طريق حل ألغاز رياضية معقدة باستخدام أجهزة حوسبة خاصة. ويتنافس المنقبون عنها في حلّ الألغاز وإطلاق البتكوينز للتداول. صُمّمت تقنية ’سلسلة الكتل أو blοckchain‘ التي تعتمد عليها هذه العملية بحيث تتطلب استهلاكًا مرتفعًا للطاقة ليكون الحصول عليها أكثر صعوبةً، ولترتفع قيمة البتكوين  مع مرور الوقت. تُسجّل تحويلات البتكوين في سجّل عام ضمن تقنية سلسلة الكتل، مع التحقق من التحويلات بواسطة أجهزة الحوسبة المستخدمة من قِبَل الحاصلين عليها.

وتقدِّر منصّة ’ديجكونومست Digiconomist‘، وهي منصّة تقدم تحليلات متعمقة عن العملات الرقمية الخفيّة، أن تحويلًا واحدًا للبتكوين يستهلك 1000 كيلوواط ساعي من الكهرباء: أي ما يعادل كمية الطاقة التي تستخدمها أربع أسر مصرية في شهر واحد، والطاقة اللازمة لإجراء 100,000  تحويل باستخدام بطاقة فيزا الائتمانية. نظرًا لإجراء 200 ألف تحويل بتكوين كل يوم، يقدّر ديجكونومست أن العملة الرقمية الخفيّة قد استهلكت 73 تيراواط/ ساعة من الطاقة الكهربائية في العام الماضي، وهو ما يساوي احتياجات الكهرباء السنوية في تشيلي، أو ضِعف احتياجات الكهرباء في قطر.

وبما أن جزءًا كبيرًا من هذه الكهرباء يعتمد على الفحم، فإن شبكة عمل البتكوين تستطيع عرقلة فرص المجتمع الدولي بشدّة في إبطاء الاحترار العالمي وإنفاذ اتفاقية باريس. وبينما تعهدت البلدان بتأمين تدفقات مالية عالمية لتمكين خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن البتكوين واعتمادها الهائل على الطاقة يتعارض وروح الاتفاق، كما يكتب تروبي. على الرغم من استخدام الطاقة الكهرومائية جزئيًّا لتشغيل تحويلات البتكوين، فإن مستخرجي [البتكوين] الصينيين ما زالوا يعتمدون بشكل كبير على الفحم والغاز والنفط"، استنادا إلى قوله، مؤكداً أن 60٪ من جميع عمليات الحصول على البتكوين تجري من هناك.

ويقول متسائلًا: "هذه صناعة تبلغ قيمتها مليار دولار تسبب الكثير من التلوث. فلِمَ لا نفعل شيئًا حيالها؟".

ولمواجهة هذا، يضع تروبي في بحثه عدة خيارات تنظيمية ومالية، يمكنها أن تؤدي إلى ظهور عملات رقمية وتطبيقات أخرى أكثر استدامةً لتكنولوجيا سلسلة الكتل، وهو ما يشكل تحديًا، بالنظر إلى طبيعتها اللامركزية والعالمية وتعاملاتها بين الأنداد.

يستخدم البتكوين بروتوكول أمان كثيف الطاقة يسمى ’إثبات العمل proof-of-work‘ للتحقق من صحة التحويلات بين المستخدمين، وهو يعتمد على أجهزة حوسبة تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. وفي حين يعني ارتفاع عدد الحاصلين على البتكوين استخدامًا أعلى للكهرباء، فإنه أيضًا مرادف لمستويات أمان أكبر لإطار عمل البتكوين العام، نظرًا إلى أن مستخرجيها هم المسؤولون عن الموافقة على تحويلات البتكوين  في شبكة العمل.

يقول تروبي: "البدائل متوافرة"، في إشارة إلى ’إثبات الحصة‘، وهو نظام يمكن للشخص فيه الحصول على قيمة أو التحقق من تداول وفقًا لعدد البتكوين التي بحوزته/ـها، وليس استنادًا إلى حجم العمل والطاقة التي استُهلكت في حلّ لغزها. ومن بين ما يتجاوز الـ1500 عملة رقمية الموجودة حاليًّا، فإن بيركوين Peercoin فقط اعتمدت هذا النظام حتى الآن، وتناقش إثيروم  Ethereum التحول إلى إثبات الحصة في المستقبل القريب.

ويوصي تروبي أيضًا  بإدخال رسوم التسجيل التي يجمعها الوسطاء من مشتري العملة الرقمية وفرض ضرائب خضراء (للمحافظة على البيئة) على استيراد أجهزة الحصول على العملات الرقمية وشرائها. وستكون الضريبة أعلى بالنسبة للعملات الرقمية المستخرجة بالاعتماد على الوقود القذر، وتقارب الصفر بالنسبة للعملات التي تسبب انبعاثات منخفضة. وكنتيجة لذلك، ستكون هناك حوافز لمشتري العملات الرقمية ’النظيفة‘. ويجب أن تشجع هذه الخطوة مستخرجي العملات الرقمية على التحول إلى أجهزة تنقيب أقل إحداثًا للتلوّث، ودفع شركات تصنيع أجهزة الحوسبة إلى زيادة إنتاج الأجهزة الموفرة للطاقة. وبدورهم، سيتأثر مطورو العملات الرقمية الذين يصممون رموز العملات الرقمية المختلفة، لاعتماد بروتوكولات منخفضة الانبعاثات.

"أريد تشجيع المطورين على التفكير في التأثيرات البيئية عندما يعملون على تطوير تقنيات جديدة"، وفقًا لقول تروبي. 

يشرح أليكس دي فريس، مؤسس ديجيكونومست والخبير بتقنية سلسلة الكتل، أن الإجراءات يمكن اتخاذها لأن التنقيب عن العملات الرقمية يحدث في مواقع حقيقية. "ومع ذلك، أنا أفكر أيضًا في التأثير  المحتمل، إذ سينتقل مستخرجو العملات الرقمية ببساطة إلى مواقع أكثر مساعدةً على تنقيبها" وفق قول دي فريس، الذي لم يكن مشاركًا في الدراسة. ويضيف أنه مهما كانت صعوبة تنسيق التدابير العالمية، فهي شديدة الأهمية، نظرًا لإمكانية الحصول على العملة الرقمية من أي مكان.

doi:10.1038/nmiddleeast.2018.116


Truby, J. Decarbonizing Bitcoin: Law and policy choices for reducing the energy consumption of Blockchain technologies and digital currencies. Energy Res. Soc. Sci. https://doi.org/10.1016/j.erss.2018.06.009 (2018).