أخبار

الذكاء الاصطناعي يستكشف الجينات المسؤولة عن مرض ألزهايمر

نشرت بتاريخ 17 ديسمبر 2023

في ما قد يُعد فرصة ذهبية للأطباء الإكلينيكيين والعلماء المتخصصين في تطوير العلاجات، يرصد نهج معتمد على تعلم الآلة الإصابة بمرض ألزهايمر بدقة تزيد على 90%.

ماكس كوزلوف

صورة من نوع من فحوص المسح الدماغي المعتمدة على التصوير بالرنين المغناطيسي (جرى تلوينها اصطناعيًا) تظهر دماغ شخص مصاب بمرض ألزهايمر.
صورة من نوع من فحوص المسح الدماغي المعتمدة على التصوير بالرنين المغناطيسي (جرى تلوينها اصطناعيًا) تظهر دماغ شخص مصاب بمرض ألزهايمر.
Mabdelrazek/ iStock / Getty Images Plus

واشنطن العاصمة

عمد فريق بحثي إلى التنقيب في جينومات آلاف الأفراد سعيًا إلى الوقوف على الجينات المسؤولة عن الإصابة بمرض ألزهايمر. غير أن الفريق اصطدم بعقبة كؤود؛ تمثلت في صعوبة الجزم بالمصابين بالمرض من بين جملة هؤلاء الأفراد. إذ لا تؤكد فحوص دم، على سبيل المثال، الإصابة بالمرض، والخرف الذي يعد أحد أهم أعراض المرض تسببه اضطرابات أخرى كذلك، بل إن مرض ألزهايمر في مراحله المبكرة قد لا يتسبب في أية أعراض على الإطلاق.

من هنا، طور باحثون مؤخرًا تقنيات معتمدة على الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد في حل هذه المشكلة. وأثبتت إحدى الخوارزميات فاعليتها في فرز عدد كبير من الصور الدماغية وتمييز الصور التي تظهر فيها الخصائص المميزة لمرض ألزهايمر. وتعتمد تقنية أخرى في هذا الإطار على تعلم الآلة وعلى تمييز سمات بنيوية مهمة في الدماغ، وهو ما قد يساعد العلماء في نهاية المطاف على رصد مؤشرات جديدة على مرض ألزهايمر في فحوص المسحي الدماغي.

وتهدف هذه التقنيات إلى استخدام صور فحوص المسح الدماغي للأفراد كـ"مؤشرات حيوية" مرئية تنبئ بالإصابة بمرض ألزهايمر. وتدريب هذه التقنية على محتوى قواعد بيانات كبيرة تتضمن أيضًا معلومات طبية وبيانات وراثية، كقاعدة بيانات البنك الحيوي التابعة للمملكة المتحدة، قد يتيح للعلماء الوقوف على الجينات التي تسهم في نشأة المرض، وهذه المساعي بدورها، قد تساعد في خلق علاجات ونماذج قادرة على التنبؤ بالأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذا المرض.

وهذا الجمع بين الدراسات الجينومية وفحوص التصوير الدماغي والذكاء الاصطناعي يسمح للباحثين "باكتشاف مؤشرات دماغية وثيقة الارتباط بمحرك جينومي"، بتعبير بول تومبسون، عالم الأعصاب من جامعة كاليفورنيا الجنوبية في لوس أنجليس، والذي يقود جهودًا رامية إلى تطوير هذه الخوارزميات.

وقد طرح تومبسون مع باحثين آخرين توصيفًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة تلك في الرابع من نوفمبر الماضي خلال المؤتمر السنوي الذي تعقده الجمعية الأمريكية لعلم الوراثة البشرية في العاصمة الأمريكية واشنطن.

ثروة هائلة من البيانات

خلال العقدين الماضيين خضع آلاف الأفراد لفحوص تعيين التسلسل الجينومي وفحوص المسح الدماغي في إطار الجهود المبذولة لإنشاء قواعد بيانات بحثية عملاقة، غير أن وتيرة ورود هذا الفيض من المعلومات تفوق قدرة الباحثين على تحليله وتفسيره.

تعليقًا على ذلك، تقول أليسون جوت، اختصاصية علم الوراثيات من كلية طب إيكان في ماونت سانياي بمدينة نيويورك: "لدينا الآن ثروة هائلة من البيانات مقارنًة بما كان عليه الحال قبل 5 إلى 10 سنوات، وهنا يمكن أن تتفوق الطرق المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ]وتعلم الآلة[".

في عام 2020، أطلق تومبسون اتحاد AI4AD، وهو ائتلاف يضم تحت لوائه باحثين من مختلف أنحاء الولايات المتحدة على طريق السعي إلى تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل ودمج البيانات الوراثية وبيانات فحوص التصوير الشعاعي وبيانات القدرات الإدراكية الخاصة بالمصابين بمرض ألزهايمر. وقد ضع الباحثون، في إطار هذا المشروع، نموذجًا معتمدًا على الذكاء الاصطناعي دُرب على تحليل عشرات الآلاف من صور المسوح الدماغية الملتقطة بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي، والتي كان أطباء قد اطلعوا عليها وانتقوا منها المسوح التي أظهرت شواهد دالة على المرض. ومن خلال هذه الصور، تعلمت أداة الذكاء الاصطناعي كيف تبدو أدمغة المصابين بالمرض مقارنًة بأدمغة غير المصابين به.

خوارزمية ذاتية التعلم

 ففي إحدى التجارب التي أُفيد بإجرائها في مسودة بحثية1 لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، تمكنت أداة تصنيف الصور القائمة على الذكاء الاصطناعي هذه من رصد الإصابة بمرض ألزهايمر في المسوح الدماغية بدقة تزيد على 90%. واستعان الائتلاف أيضًا بتقنية مشابهة من أجل تطوير أداة تصنيف قادرة على فرز المسوح وتقسيمها إلى فئات منفصلة تبعًا لتغيرات مرضية محددة تطرأ على الدماغ ويصاحبها تدهور معرفي وخرف2.

سلك ديجوي جي، عالم البيانات من مركز علوم الصحة التابع لجامعة تكساس بولاية هيوستن الأمريكية، وفريقه البحثي مسلكًا مختلفًا؛ فبينما وجه تومبسون وفريقه نموذج الذكاء الاصطناعي إلى التركيز على مناطق في الدماغ معروفة بارتباطها بالإصابة بألزهايمر، أراد جي  لهذه الأداة أن تتعرف بنفسها على السمات البنيوية للدماغ التي يمكن أن تساعد في تشخيص المرض.

وقد استعرضت أداة الذكاء الاصطناعي التي طورها فريقه البحثي آلافًا من المسوح الدماغية واختارت السمات الأكثر موثوقية في تمييز أدمغة الأفراد بعضها عن بعض3. ويقول جي إن هذه الطريقة قلصت من احتمالية تأثر الخوارزمية بالتحيز البشري إلى أدنى حد. ويستخدم فريق جي حاليًا هذه الخوارزمية لتعيين السمات الأفضل في التمييز بين المسوح الدماغية للمصابين بألزهايمر وغير المصابين به.

ويقر تومبسون وجي بأن جودة نماذج الذكاء الاصطناعي تتوقف على جودة البيانات التي تدربت النماذج على التعامل معها. ونظرًا إلى نقص التنوع العرقي والجغرافي بين الأفراد الذين خضعوا للمسوح الدماغية ولفحوص تعيين التسلسل الجينومي، لا سيما في قواعد بيانات على غرار البنك الحيوي التابع للمملكة المتحدة، فإن نتائج هذا البحث الموجه بالذكاء الاصطناعي ربما لا تنطبق على الجميع. فضلًا عن ذلك، تنوه جوت إلى أنه سيكون من الأهمية بمكان أن نثبت إمكانية الحصول على أداء بالجودة نفسها من هذه النماذج مع قواعد بيانات أخرى وأن نثبت أيضًا اتساق النتائج التي نحصل عليها من هذه النماذج.

ويشير رودولف تانزي، المتخصص في علم الوراثة العصبية من مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، إلى أن هذه المؤشرات الحيوية قد تصبح يومًا ما جزءًا من مجموعة من الأدوات التي تؤشر على مدى احتمالية الإصابة بالمرض وتضم أيضًا مؤشرات حيوية مستندة إلى تحليل الدم وخصائص وراثية. ويضيف تانزي أنه عند دمج كل هذه العناصر البيانية، يمكن لاحتمالية الإصابة بالمرض أن "تتزايد سريعًا أضعافًا مضاعفة"، والمرجو أن يتيح ذلك للأفراد التماس العلاج مبكرًا قبل استفحال المرض.

ويختتم تومبسون حديثه قائلًا إن أبحاث مرض ألزهايمر ليست سوى البداية؛ فإذا نجح هذا النهج، يمكن تطبيقه في حال أمراض أخرى لها عوارض جسمانية معينة في فحوص التصوير الدماغي.

doi:10.1038/nmiddleeast.2023.283


1.    Lu, B. et al. Preprint at bioRxiv https://doi.org/10.1101/2020.08.18.256594 (2022).

2.    Tosun, D. et al. Alzheimers Dement. https://doi.org/10.1002/alz.13447 (2023)

3.    Patel, K. et al. Preprint at medRxiv https://doi.org/10.1101/2022.12.10.22283302 (2022).